من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط، جهود حماية السلاحف تتغلب على التحديات المشتركة

صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة  يمول ثلاثة مشاريع لحماية السلاحف البحرية ضخمة الرأس المهددة بالانقراض

قد تبدو جزيرة غير مأهولة بالسكان، ذات شواطئ وكأنها مكان أمن لتكاثر أنواع نادرة من السلاحف ، ولكن جزيرة قورية في تونس تعج كل صيف بآلاف السياح. حتى الصيادين الذين يترددون الجزيرة للراحة قد يكونون غير مدركين أن الجزيرة مهمة جداً للسلحفاة البحرية ضخمة الرأس (Caretta caretta) والمكان الوحيد في تونس حيث تدفن هذه الأنواع المهددة بالانقراض بيضها في الرمال. تعاني هذه السلاحف البحرية من الصيد العرضي في شباك الصيد، لذلك تحتاج السلاحف اليافعة  تحت الرمال إلى كل مساعدة يمكن أن تحصل عليها للوصول إلى البحر.

ولهذا السبب تأسست شراكة بين مجموعة محلية لحماية البيئة تسمى جمعية أحباء الشابة وأزرقنا الكبير و بتمويل من صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة للعمل على زيادة الوعي بمحنة السلاحف، وقد نجحوا بحصد التأييد من السياح وصيادي الأسماك في منطقة الشابة التونسية.

من الضرورة بمكان التواجد اليومي أثناء فترة تعشيش السلاحف و المتزامنة مع الموسم السياحي، و وضع علامة على الأعشاش في منطقة الشاطئ لأغراض الحماية. ولذلك شيدت جمعية أحباء الشابة وأزرقنا الكبير مقصورة لتوفير المعلومات والنشرات التوعوية لتثقيف الجهات المستهدفة من السياح وصيادي الأسماك. ومن خلال توفير النصائح والتوعية الهادفة نجح المشروع بتحويل الظهور الغير متوقع للسلاحف من الرمال (المعرضة للتدمير غير المقصود) لمشهد حياة برية رائعة للسياح – بعضهم الآن يساعد طواعية السلاحف اليافعة للوصول إلى البحر. ( شاهد الفيديو).

وقد تم شرح مقدمة في اتخاذ تدابير منع الالتقاط العرضي للسلاحف الكبار لما يزيد عن 100 من صيادي الأسماك الحرفيين والتي تؤكل إذا ما تم اصطيادها  بطريق الخطأ.

في نطاق حيث يقع بضع مئات كل سنة من السلاحف في شباك الصيد، يمكن أن يحد هذا المشروع التعليمي من الالتقاط العرضي السلاحف في تونس..

خلال الأشهر الثلاثة الماضية، زار أكثر من 4000 من السياح الوطنيين والأجانب، بالإضافة إلى حوالي 100 من صيادي الأسماك الحرفيين المقصورة التعليمية، وحضر ما يزيد على 500 طفل ضمن زيارات خاصة للمقصورة ، وهذا نجاح كبير للمشروع ويشكل بادرة أمل في المستقبل لجزيرة  قورية  كمنطقة محمية وموقع للسياحة المستدامة.

بعد تتبع رحلة صغار السلحفاة البحرية ضخمة الرأس في في البحر الأبيض المتوسط، نتجه إلى الجنوب الغربي من المحيط الأطلسي، حيث تواجه جزر الرأس الأخضر( كاب فيردي)  تحديات مشابهة لحماية السلاحف، وأن كان ذلك على نطاق مختلف. في نطاق منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط الهامة للتنوع الحيوي حسب تصنيف صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة ، هنالك مشروعين حاليا لحماية السلاحف في جزر الرأس الأخضر – الشهيرة عالميا بالعديد من أنواع من السلاحف، بالإضافة لشهرتها عالميا كمقصد سياحي.

ذات المشكلة وموقع ونطاق مختلفين

BIOS.CV  ورابطة الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة يعملون على مشروع يسمى "المبادرات البيئية" لتعزيز السياحة  الصديقة للبيئة في جزيرة بوا فيستا في الرأس الأخضر.

يتجه معظم السياح إلى المنتجعات المتكاملة الخدمات الغير مدركة للحياة البرية في الجزيرة وأثرها على هذا التنوع الحيوي. تعمل BIOS.CV جاهدة لزيادة الوعي بأهمية الجزر للحياة البرية وتعزيز السياحة البيئية التي سوف تستفيد منها المجتمعات المحلية، وذلك لمعرفتها بعدم وجود التنظيم الكافي في البلاد للسياحة المستدامة . فضلا عن وضع المعلومات على الشاطئ، قاموا  بوضع ملصقات في مطار "بوا فيستا"، ويعملون مع الفنادق لضمان انخفاض الأثار السلبية المترتبة من على السلاحف والطيور المعششة وعلى التنوع الحيوي في الجزيرة.

تضم جزر الرأس الأخضر( كاب فيردي) ثالث أكبر تجمع للسلحفاة البحرية ضخمة الرأس في العالم  وتضم جزر "بوا فيستا" 90% من الاعشاش لهذه السلحفاة. وفي الآونة الأخيرة أعدت  BIOS.CV خارطة لراكبي الدراجات والسائقين لتجنب أعشاش السلاحف.

"أننا نريد أن نظهر للسكان المحليين وقطاع السياحة أن السياحة تعتمد اعتماداً كبيرا على الحماية الفعالة للبيئة ورفاه المجتمعات المحلية – وهذا غير ممكن إلا من خلال ممارسات السياحة الصديقة للبيئة والمستدامة" قالت أبيلا إيلينا من BIOS.CV.

بقفزة قصيرة لجزيرة سانتا لوزيا ضمن جزر الرأس الأخضر ، نجد مثالا آخر على مشروع لصندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة  للحفاظ على السلاحف. كجزء من مشروع الصندوق  لحماية الأنواع المهددة والمتوطنة في جزرالرأس الأخضر: مشروع إعادة تأهيل لجزيرة تديره الجمعية البرتغالية لدراسة الطيور (SPEA - Sociedade Portuguesa para o Estudo das Aves; BirdLife in  Potugal)  و شريكهم المحلي Biosfera1 و كرابطة مشجعين الشابة  في تونس لديهم أيضا تواجد يومي في موقع التعشيش لحماية السلاحف البحرية ضخمة الرأس.  عمدت  Biosfera1 على إقامة مخيم في منتزه وطني في جزيرة سانتا لوزيا لمراقبة الاعشاش، ودراسة التنوع الحيوي وتقييم التهديدات. جميع اعشاش السلاحف التي تقبع تحت الخطر (نظراً لأنها تقع في المناطق المعرضة للفيضانات)، يتم نقلها إلى مواقع تفريخ قرب المخيم حيث يمكن ان يستكمل البيض عملية نموه.

ولكن في جزر الرأس الأخضر، يوجد مضاعفات أخرى حيث أن أكثر من 500 من السلاحف الإناث تتأثر بالصيد غير المشروع والافتراس من القطط  كل سنة ومرة أخرى، أن الوعي هو المفتاح حيث أقامت Biosfera1 نظام مراقبة يظم الصيادين المحليين، ويتم رصد النظام من قبل الموظفين والمتطوعين لمنع النشاطات الغير مشروعة.

سجل المشروع أثناء فترة المراقبة انخفاضا في صيد السلاحف ، ومن المأمول أن يستمر هذا العمل مع الصيادين للتأكيد على أن قيمة السلاحف في بيئتها البرية أهم من اصطيادها وضمان استمرارية هذا النهج.


تشكل البيردلايف انترناشونال وشركائها في سلوفينيا  (DOPPS/BirdLife Slovenia)وفرنسا (LPO (Ligue pour la Protection des Oiseaux, BirdLife in France)) فريق التنفيذ الإقليمي لصندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة  في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط الهامة بيئيا.

يمثل صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة مبادرة مشتركة بين الوكالة الفرنسية للإنماء و منظمة الحماية الدولية و الاتحاد الاوروبي ومرفق البيئة العالمي وحكومة اليابان ومؤسسة جون دوكاثرين تمكآرثر” والبنك الدولي.

الهدف ألاساسي هو لضمان مشاركة المجتمع المدني في الحفاظ على التنوع الحيوي.

للمزيد من المعلومات عن صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة يرجى زيارة: www.cepf.net

Find out more at www.birdlife.org/cepf-med.