حماية طارئة لفقمة الراهب المتوسطية في لبنان

Mediterranean Monk Seal, Endangered © Wildlifewanderer, flickr.com

تحركت جمعية حماية الطبيعة في لبنان مباشرة عندما عثر على أنثى لفقمة الراهب حامل و ميتة من أجل الحفاظ على هذا النوع المهدد بالانقراض و الذي كان قد ساد الاعتقاد بأنها اقد انقرضت بالفعل في لبنان،

تم العثور في شهر آذار 2015 على فقمة ميتة كانت عالقة بشبكة صيد على ساحل بيروت. كان هذا الحدث محزننا للغاية و خصوصا عندما  كشف التشريح بأن أنثى الفقمة كانت تحمل جنيناً لكنه كان ميتا أيضاً. و قد ألزم هذا الحادث  مجموعة من المحافظين على البيئة  على التحرك و خصوصا عندما أدركوا بأن هذه الفقمة هي فقمة الراهب المتوسطية والتي يعتقد بأنها من أندر فصائل زعنفيات الأقدام (فقمات، أسد البحر، حصان البحر) في العالم.

يقدر عدد هذا النوع بأقل من 450 فرد بالغ، حيث كان يعتقد سابقاً بأن هذه الفصيلة المهددة بالانقراض قد انقرضت من لبنان، فعلى مدى العقود الخمسة الماضية كان هنالك مشاهدات عرضية فقط لفقمات ميتة وأخرى تم اصطيادها عن طريق الخطأ.

اعتُبر هذا الخبر بالنسبة لحماة البيئة في لبنان مثيرا وحزيناً في نفس الوقت، فذلك يعني أنه لازال من الممكن تكاثر فقمة الراهب في الكهوف الساحلية وتوفير فرصة لحماية ما تبقى منها وموائلها. طرحت حقيقة أن هذه الأنثى كانت حاملاً تساؤلاً يتعلق بأن فقمة أخرى من نفس النوع قد يكون لا يزال موجوداً على طول الساحل، وهذا ما تمّ تأكيده في وقت لاحق من قبل عدد من الصيادين.

بعد سماع الأخبار المأساوية الأخيرة، قام صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة (CEPF) في منطقة البحر الأبيض المتوسط وبسرعة بتقديم منحة مالية طارئة لجمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL، شريك بيرد لايف) لإجراء مسح دقيق للتعرف على الموائل المتبقية لفقمة الراهب المتوسطية في لبنان، بالإضافة للتحقيق في التهديدات الجديدة والعمل مع المجتمعات المحلية بما في ذلك الصيادين لحمايتها.

كانت فقمة الراهب المتوسطية متواجدة سابقاً في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود والساحل الأفريقي الشمالي الغربي، و لكن أعدادها انخفضت بسرعة منذ سبعينيات القرن الماضي وعلى الأرجح بسبب اضطراب وتدهور الموائل والصيد والقتل لازعاجها صيادي الأسماك، بالإضافة إلى غياب الوعي وغيرها من الأسباب التي تحتاج إلى استكشاف وتحديد.

كانت الخطوة الأولى في المشروع هي الفهم الكامل لوضع فقمة الراهب في لبنان. بدأت جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL التحدث مع الصيادين والغواصين لبناء بنك للبيانات لتعويض النقص الحالي في المعلومات من مسوحات ودراسات علمية لمعرفة أين هم وكم عددهم وما الذي يهددهم.

حددت جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL التهديدات والمخاطر الجديدة الممكنة مثل: التغذية على نوع من الأسماك الغازية السامة Lagocephalus sceleratus والصيد غير القانوني باستخدام المتفجرات بالقرب من الكهوف وحوادث التسرب النفطي المتكررة.

تلى ذلك الضرورة الملحة لوضع خطة عمل لحفظ الأنواع. تقوم جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL بتشكيل مجموعة عمل البحر الأبيض المتوسط لفقمة الراهب تتضمن مجموعة الدول المعنية وأصحاب العلاقة ممن لديهم خبرة سابقة في هذا المجال للاستفادة من تجاربهم.

أخيراً يعتبر الفهم ورفع مستوى الوعي امرين اساسيين. و عليه تم البدء باجراء مقابلات مع الصيادين والغواصين والتواصل معهم بهدف نشر الوعي حول أهمية الحفاظ على فقمة الراهب.

تم حظر الصيد في المناطق الحساسة بيئياّ كواحدة من أدوات التدخل والاستجابة المبكرة ولكن ليس كحل نهائي، وذلك بسبب الصراع بين الصيادين وفقمة الراهب، حيث يتهم الصيادين فقمة الراهب "بتناول الأسماك وتدمير معدات الصيد الخاصة بهم".

قامت جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL على مدى العقد الماضي بإحياء تقليد قديم للإدارة المستدامة للمنطقة المحمية و الذي يتجاوب السكان المحليين معه بشكل جيد وهو مفهوم الحمى. لذلك تأمل جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL أنه عدما يتم تحديد المواقع الساحلية والجزر الهامة بيئياً لفقمة الراهب بشكل رسمي، فإنه يمكن ضمان الحماية لهذا النوع وبدعم ورعاية السكان المحليين من خلال الاعلان عن هذه المناطق كحمى بحرية.

يسعى كل من صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة (CEPF) وجمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL لضمان استدامة فقمة الراهب والحفاظ عليها في لبنان.

و تقول باسمة الخطيب من جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL "إن وجود هذا الحيوان على قيد الحياة على الساحل اللبناني يشكل تراثا طبيعيا فريدا من نوعه، ويمكن أن يكون مهما للغاية من وجهة نظر السياحة البيئية".

"وعلى غرارعملنا في الحد من قتل البوم الذي كان ينظر على أنه يجلب الحظ السيئ، نريد من الصيادين أن يتفهموا بأن فقمة الراهب هي فأل خير على الساحل."

تم إدراج فقمة الراهب المتوسطية كنوع مهدد بالانقراض بشكل خطر على القائمة الحمراء للإتحاد العالمي لصون الطبيعة من العام 1996 وحتى العام الماضي. مع ذلك، كانت هناك بعض بوادر التحسن في بعض المناطق مثل بحر إيجه قرب اليونان مما يعني إدراجها الآن على أنها نوع مهدد بالانقراض (على الرغم من ذلك لا زال هناك حاجة إلى مزيد من البيانات من لبنان).

كانت الحضارة الإغريقية القديمة تبجل فقمة الراهب وتنظر إليها على أنها فأل خير، وربما تكون هذه نقطة جيدة لمستقبل حماية هذا النوع في لبنان.

لا يزال هناك طريق طويل لإنقاذ هذا النوع بسبب عدم وجود بيانات كافية ولقلة الأعداد.

معلومات عن نوع الثدييات الأكثر تهديداً بالانقراض في منطقة البحر الأبيض المتوسط

كانت فقمة الراهب المتوسطية Monachus monachus تعيش في الشواطئ الرملية المفتوحة والحيود الصخرية، لكن ضغوط الصيد قديمة الأزل أجبرت الحيوانات الذكية للبحث عن ملجأ في الكهوف البعيدة التي يصعب الوصول إليها ولها مداخل تحت الماء. بطول يتجاوز المترين وبوزن 250-300 كيلوغرام، سميت بفقمة الراهب لأنه من الخلف رأسها وأكتافها يشبه راهبا مغطى الرأس ويلبس رداء أسوداً متهدلاً.

ان الفقمة من أنواع (EDGE) (مميز تطورياً ومهدد عالمياً): نوع واحد من نوعي فقمة الراهب فقط على قيد الحياة منحدرة من زعنفيات الأقدام القديمة.

Distribution of the Mediterranean Monk Seal © Monachus Guardian

لقد تم حجب مواقع مشاهدة الفقمة في هذا المقال لسلامة الفقمات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


تشكل البيردلايف انترناشونال وشركائها في سلوفينيا  (DOPPS/BirdLife Slovenia) وفرنسا (LPO (Ligue pour la Protection des Oiseaux, BirdLife in France)) فريق التنفيذ الإقليمي لصندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة  في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط الهامة بيئيا.

اعرف أكثر على.

 www.birdlife.org/cepf-med

يمثل صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة مبادرة مشتركة بين الوكالة الفرنسية للإنماء و منظمة الحماية الدولية و الاتحاد الاوروبي ومرفق البيئة العالمي وحكومة اليابان ومؤسسة جون د. وكاثرين ت. مكآرثروالبنك الدولي. تم توفير المزيد من الدعم لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط من قبل مؤسسة مافا. ومن أهداف الصندوق الرئيسية ضمان مشاركة المجتمع المدني في المحافظة على التنوع الحيوي. للمزيد من المعلومات عن صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة يرجى زيارة:

www.cepf.net

اشترك هنا بالنشرة الإخبارية لصندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة لحوض البحر الأبيض المتوسط.