24 Jan 2018

اكتشاف مواقع تكاثر جديدة مهمة لطائر الأنوق (أبو منجل) الأسطوري

© Vincent Legrand/Agami
© Vincent Legrand/Agami
By Shaun Hurrell

لقد كان لهذا النوع تاريخ محزن لدرجة أنه كان على وشك الانقراض. ولكن الآن هذا الطائر المهدد بالانقراض بشكل حرج يعود من جديد مع تسجيل حديث لحالة نجاح لتكاثره في المغرب في العام 2017.

مع اقتراب اليوم من نهايته، بدا الضوء البرتقالي المنعكس من المحيط الأطلسي يخفف من حدة المنحدرات المغربية المشمسة، بحيث يبدو أنها قد تنهار في أية لحظة. هناك كانت الطيور: مستعمرة كاملة من حوالي 20 طائر مقيم لقضاء تلك الليلة، جاثمة على حافتين من الجروف المنحدرة من الحجر الرملي، حيث تسمع أصوات الطيور طاغية على صوت هدير الأمواج على بُعد بضعة أمتار فقط أسفل ذلك الجرف. إن هذه الطيور عادة  ما تُعشش في كثير من الأحيان في أماكن محفوفة بالمخاطر، وعلى الرغم من أن المنحدرات في تمري، جنوب غرب المغرب، هي شديدة الانحدار في الواقع، ومن خلال معرفة أن هذا النوع من الأنواع المهددة بالانقراض بشكل حرج، فإنه لا يمكنك إلا أن تشعر بالقلق قليلاً تجاه هذه المخلوقات الكبيرة ذات اللون الأسود القُزحي.

على مر التاريخ، كان لدى هذا النوع من الأنوق

(أبومنجل) الأصلع الشمالي (Geronticus eremita) علاقة مضطربة مع البشر. لقد كان هذا الطائر الأسطوري ذو العرف الحليق في إحدى الفترات يمتد ضمن مجموعة على نطاق واسع في جميع أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وقد تم تضمينه ضمن الآلهة من قبل البشر كرموز للخصوبة والفضيلة، إلى درجة أنه تم تحنيطه لمرافقة الملوك المصرية القديمة.

واليوم، جميع الطيور البرية المتبقية تقتصر في وجودها على المغرب

لقد فقدت هذه الطيور مناطق تغذيتها نظراً للتغيرات الحاصلة في استخدام الأراضي، أو أنه قد تم بناء المساكن في مواقع تعشيشها أو أن هذه المواقع قد استعملت لأغراض البناء أو أنها تعرضت للاضطراب، كما أن هذه الطيور قد تعرضت للتسمم بمبيدات الآفات وعانت من الصيد والازعاج والمضايقة، أو قد تم جمعها أثناء اندفاع العديد من الجهات لاقتنائها في المتاحف، إضافة للانخفاض الكبير في نطاق انتشارها مما أدى إلى انخفاض أعداد أفرادها لأدنى مستوى لها في جميع الأوقات وذلك في نهاية القرن العشرين، حيث لم يبق منها سوى 59 زوجاً مفرخاً في عام 1997. واليوم، فإن جميع الطيور البرية المتبقية تقتصر في وجودها على المغرب.

Subscribe to Our Newsletter!

لقد دنى رجل محلي مرتدياً قبعة تحمل شعار منظمة GREPOM (شريك بيردلايف في المغرب) لمراقبة المستعمرة، بعد أن وصل على دراجة نارية في ذات الوقت الذي عاد فيه سرب طيور الأنوق (أبو منجل) الأصلع الشمالي إلى المنطقة. إنه حارس المنطقة الذي تشرف عليه وتتابع أموره حديقة سوس ماسا الوطنية، والذي تدرب على منع إزعاج طيور الأنوق في المستعمرة والمناطق المحيطة بها التي تتغذى فيها الطيور على السحالي والعقارب والخنافس. كما أنه يوفر مياه الشرب الآمنة لها ويراقب وجود أية تهديدات للنوع.

إن طيور الأنوق (أبو منجل) هي اجتماعية، يمكن افزاعها وتشويشها بسهولة، لذلك فإن هذا العمل قد عزز فعلاً من التعداد الإجمالي لأفراد طيور الأنوق الأصلع البرية في السنوات الأخيرة، ليصل عددها إلى 600 طائر للمرة الأولى في التاريخ الحديث – وذلك بفضل التزام طويل الأمد من بيردلايف ومن GREPOM والحكومة المغربية، في الآونة الأخيرة، في حماية المستعمرات في حديقة سوس ماسا الوطنية، إضافة إلى هذا الموقع الأصغر في تمري. كما قامت منظمة GREPOM ببرنامج لأعمال التوعية العامة للمساعدة في رفع وضع حالة وصورة هذا النوع المهم.

 

GREPOM © Louis Marie Préau

 

لقد صرح كريس بودن Chris Bowden ، منسق اتفاق الحفاظ على الطيور المائية الأفريقية الأوراسية المهاجرة (AEWA) لهذا النوع، وبالنيابة عن بيردلايف قائلاً: "بفضل التعاون الكبير بين بيردلايف والحكومة المغربية فقد بدأت المستعمرات تبدو كأنها مكتظة. وربما ستشكل مستعمرة جديدة على الساحل". وهو شيء سيسعد كل العاملين في مجال الحفاظ. ولكن لا يجب القيام بإحصاء وتعداد المستعمرات التابعة لك إلى أن يتم فقس بيوض طيور الأنوق الجديدة الخاصة بك.ومع أن المستعمرة في تمري، على سبيل المثال، لا تزال بحاجة لحماية رسمية أفضل فإنه لا يمكن أن يكون أي شيء مؤكداً لنوع قد تم ادراجه لمدة تزيد عن 30 عاماً في أعلى درجة من درجات التهديد على القائمة الحمراء.

صدور بعض التقارير الأولية. لقد ذكرت حليمة بوصادق (التي شاركت في تأليف الورقة التي تبشر بالأخبار السارة) من GREPOM: "وجدنا ما كنا ننتظره: مستعمرة جديدة!"، خلال موسم التكاثر في عام 2017، تم اكتشاف موقعين جديدين لتكاثره على منحدرين ساحليين مميزين شمال تمري، مع أفراد من الطيور البالغة التي تقوم باحتضان الفراخ في ثلاثة أعشاش نشطة مؤكدة على الأقل، لتصل إلى رقم قياسي جديد من 122 زوجاً من الطيور البرية.

كما قال جورج ف. أورويتا Jorge F. Orueta، من منظمة SEO (بيردلايف في إسبانيا) الذي عمل على هذا النوع منذ العام 2000: "إن أهمية هذا الخبر هي أنه مع الزيادة المطردة في أعداد مجتمع الأنوق (أبو منجل) الأصلع الشمالي فإنه يخرج الآن من حيز "منطقة الراحة" في المواقع المحمية، مما يمنحنا الكثير من الأمل لمزيد من الاكتشافات المشابهة" وأضاف: "نحن بحاجة الآن إلى التحقق من جميع المواقع المناسبة في المنطقة، وتنفيذ برنامج تتبع نظام تحديد المواقع الجغرافية GPS لمعرفة تحركاتهم".

 

GREPOM & SEO/BirdLife © Víctor G. Matarranz

قصة من الشرق والغرب

إن الطيور البرية المغربية هي تلك المتبقية من المجتمع الغربي الذي كان ينتشر في جميع أنحاء شمال غرب أفريقيا، ولكن هذا المجتمع يقتصر الآن على التحركات المحلية. فقد شوهدت في هذا العام مجموعة  من 11 إلى 15 طائراً أيضاً على الحافة الشمالية من نطاق التكاثر المعروف. ولكن ماذا عن المجتمع الشرقي التاريخي للأنوق (أبو منجل) الأصلع الشمالي؟

لا تزال هناك مستعمرة شبه برية، تتكاثر بشكل جيد، موجودة في بيرجيك في تركيا. إنها من إمساك -22 طير، لأن الطيور تحتاج إلى الاطلاق بشكل كلي حتى يتم استعادة نمط حباتهم المهاجر، ولكن في بداية فصل الشتاء، يقوم فريق بقيادة الحكومة التركية بوضع هذه الطيور في الأسر وإلا فإنها قد تتعرض لرصاصة طائشة فوق سورية أو أنها ستكون عرضة للصيد غير القانوني إلى الجنوب من ذلك في شبه الجزيرة العربية. كما أن هذه الطيور تواجه، عندما تكون حرة في طيرانها في الصيف، تهديدات بالإزعاج أو الصعق بالكهرباء أو التصادم مع خطوط الكهرباء.

لقد أدت الأزمة السورية إلى تعقيدات إضافية، وإلى زيادة في الإزعاجات واحتمالية الملاحقة، حيث استقر عدد كبير من اللاجئين في منطقة بيرجيك (أكثر من أربعمائة ألف في منطقة أورفة حالياً)، حيث شغل هؤلاء اللاجئين مناطق كانت طيور الأنوق تستخدمها من أجل تغذيتها.

ومع ذلك، انضم أحد اللاجئين السوريين، وهو أحد مراقبي الطيور الذي كان يعمل في مراقبة مستعمرة صغيرة لطيور الأنوق البرية في سورية، إلى عمل جمعية Doğa Derneği (شريك بيردلايف في تركيا)، حيث قد يكون وضعه المتميز حالياً هو مفتاح لحماية طيور الأنوق مرة أخرى. ومع برامج الحفاظ لأجل مراقبة التهديدات وإعادة الطيور إلى الوضع البري تماماً، لن يكون هناك من سبب لعدم عودة هذا المجتمع الشرقي من طيور الأنوق لكي تسرح وتجول بشكل حُر وتهاجر بشكل يماثل الحالة البرية الطبيعية مرة أخرى – على أمل أن تتذكر طريق الهجرة إلى إثيوبيا مرة ثانية. ولكن للأسف على الرغم من ذلك، بالنسبة للأنثى البرية الوحيدة وبضعة أفراد من الطيور السورية التي بقيت في الأسر في تدمر، فمن المرجح أن بريق الأمل بالنسبة لهم قد قارب على الانتهاء.

 

وفي أماكن أخرى، في جبال الألب النمساوية وفي جنوب إسبانيا، قام برنامجان آخران لإعادة إدخال هذا النوع بإطلاق أعداد جيدة من الطيور التي تمت تربيتها في الأسر على أمل أن تنشئ مستعمرتها مرة أخرى في أوروبا.

 

مرحلة جديدة في الحفاظ على النوع بدأت مع المستعمرات الجديدة والجهد الدولي

في حين أن كل الطيور البرية من الأنوق الأصلع الشمالي ربما توجد الآن فقط في المغرب، فإن الحفاظ على النوع أصبح مرة أخرى جهداً دولياً. ولن يُفقد الأمل بالنسبة لمجتمع الطيور تركية المنشأ، كما أن العديد من البلدان عبر النطاق التاريخي لانتشار لطيور تنضم إلى الجهود لذلك، مع الدعم المالي والتقني من خلال SEO والجمعية الملكية لحماية الطيور RSPB (شريك بيردلايف في المملكة المتحدة) ومنظمة SVS (شريك بيردلايف في سويسرا) ومنظمة VBN (شريك بيردلايف في هولندا). ويجري العمل في المغرب مع اللجنة العليا للمياه والغابات ومكافحة التصحر (حكومة المغرب).

لقد عقدت مجموعة العمل الدولية لطيور الأنوق (أبو منجل) الأصلع الشمالي اجتماعها الثاني، كجزء من اتفاق الحفاظ على الطيور المائية الأفريقية الأوراسية المهاجرة (AEWA) في محمية سوس ماسا الوطنية، حيث تم تجهيز الحاضرين من جميع مناطق وجود الأنوق (أبو منجل) الأصلع الشمالي بالنسخة المحدَّثة من خطة العمل الدولية للنوع المذكور للاستمرار في هذا الاتجاه.

وبمغادرة منحدرات وجروف تمري، يلفت انتباهك أن أولئك الذين يرغبون في تسمية واطلاق لقب "القبيح" على طيور أبو منجل الأصلع الشمالي لم يروا الطيور عن كثب في بيئتها الطبيعية؛ ولم يروا كيف يبرق ويلمع اللون الأخضر المنعكس من الأجنحة السوداء الرائعة. مع ورود أخبار عن مستعمرات جديدة، ومرحلة جديدة في الحفاظ على طيور أبو منجل، ربما سوف يعيد التاريخ نفسه وسيتم تقديس طائر الأنوق (أبو منجل) الأصلع الشمالي مرة أخرى في جميع أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

 

© Brian Stone (tnstours.co.uk) 

تم اعداد وتحضير هذه المادة من قبل برنامج منع الانقراض في بيردلايف انترناشيونال