Middle East
19 Jul 2016

مصير المها أبو عدس (أداكس) حراً طليقاً أو بين المسيجات

تجري حاليا زيادة أعداد المها أبو عدس (أداكس) –الصورة: المها أبو عدس في الصحراء © أوليفر لانجراند
تجري حاليا زيادة أعداد المها أبو عدس (أداكس) –الصورة: المها أبو عدس في الصحراء © أوليفر لانجراند
By أوليفر لانجراند
 
أُدرج المها أبو عدس (Addax nasomaculatus) قبل ثلاثين عاماً ضمن القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالإنقراض والتي يصدرها الإتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN). وقبل عشرين عاماً، جرت إعادة تصنيفه من "مهدد بالإنقراض" إلى "مهدد بشكل حرج بالإنقراض".
أعلن الإتحاد مؤخراً أن هذا النوع الجميل من الظباء والذي يجوب منطقة الساحل الإفريقي من المرجح أن ينقرض في البرية.
قام موظفو صندوق الحفاظ على الصحراء (Sahara Conservation Fund) ومنظمة نوى (Noé Association)  بإجراء مسح ودراسة حديثة عن حيوان المها أبو عدس حيث تبين وجود ثلاثة ظباء منها فقط على قيد الحياة في البرية، مما سيكون من المحزن جداً أن نرى مصيره كمصير مها أبو حراب (Oryx dammahالذي انقرض من البرية في عام 2000 وفقاً للإتحاد الدولي لحماية الطبيعة. 
 
 

 
يحدوني الأمل في أن الجهود التي تبذلها المنظمات غير الحكومية مثل منظمة نوى وصندوق الحفاظ على الصحراء جنباً إلى جنب مع المجتمعات المحلية ومؤسسات القطاع الخاص والحكومات في البلدان التي ما زال يعيش فيها المها أبو عدس ستؤدي إلى الحفاظ على هذا النوع في صحراء شمال أفريقيا.
كان من دواعي سروري زيارة خمسة مشاريع من أصل اثني عشر مشروعاً ممولاً من قبل صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط Critical Ecosystem Partnership Fund CEPF) ) في المغرب وذلك في أوائل شهر نيسان برفقة كل من السيد بيير كاريت، مدير المنح في (CEPF) والسيدة عواطف أبيض ممثلة فريق التنفيذ الإقليمي من جمعية حماية الطيور الفرنسية    (LPO (BirdLife – Ligue de Protection des Oiseaux.
 
 

قام صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بتمويل مجموعة البحث من أجل حماية الطيور بالمغرب في منطقة أغادير الواقعة في جنوب غرب المغرب والتي تعمل بشكل وثيق مع المندوبية السـامية للميـاه والغابـات للحفاظ على التنوع البيولوجي في منتزه سوس ماسة الوطني.
تم إنشاء هذا المنتزه الوطني في عام 1991 بمساحة تقدر بحوالي 33800 هكتار بين أغادير وتزنيت، للحفاظ على الحيوانات والنباتات الفريدة من نوعها في هذه المنطقة شبه الصحراوية، والتي تستفيد من مياه مصبات وادي سوس في الشمال ووادي ماسة في الجنوب.
تحدث مدير المنتزه الدكتور محمد البكاي عن الجهود الكبيرة المبذولة للحفاظ على الأنواع في الجزء الشمالي من منتزه سوس ماسة الوطني، مثل طائر أبو منجل الأصلع الشمالي (Geronticus eremita) والذي يتواجد الآن في بلدين ضمن منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط فقط وهما سوريا والمغرب.
تكللت الجهود المبذولة لحماية أبو منجل الأصلع في المغرب بالنجاح، حيث أن أعداد هذا النوع المهدد بالإنقراض في تزايد، ففي عام 2014 تم توفير ظروف ملائمة لتناسل 115 زوج فأنتجو 192 طيراً جديداً وفقاً لمنظمة بيرد لايف إنترناشيونال. وقد حالفنا الحظ بمراقبة مستعمرة نشطة جداً برفقة محمد دقي رئيس مجموعة البحث من أجل حماية الطيور بالمغرب ومراد سعودي المدير التنفيذي، والتي يتم حمايتها من قبل حارسين من المجموعة أيضاً.
 

قررت الهيئة المسؤولة عن المنتزه دعم إعادة إدخال الأنواع التي كانت تتواجد سابقاً في الجزء الجنوبي من المغرب مع التركيز على هدف طويل الأجل بإكثار بعض الأنواع ضمن المناطق المحمية في البيئة الصحراوية.
بدأ إطلاق كل من المها أبو عدس في محمية الصفية المسيجة والمها أبو حراب في محمية مسيسي المسيجة في عام 2008، وكلا المحميتين تقع ضمن حدود منتزه سوس ماسة الوطني في المغرب. حظيتُ برؤية هذين النوعين في تلك المحميات والتي تعتبر موائل شبه صحراوية لها، حيث إن هذين النوعين الرائعين من ذوي الحوافر يتكاثران وينموان بشكل جيد الآن وحجم القطعان آخذ في الازدياد.
نجاح عملية إكثار مها أبو عدس في الأسر يعتبر مشجعاً حيث نأمل أن يتم إطلاق قطعان المها في البرية في مرحلة ما. ومع ذلك، ينبغي على الخبراء تكريس كل الجهود الممكنة لإنقاذ هذا العدد القليل من المها التي لا تزال على قيد الحياة في النيجر (وربما أيضا في موريتانيا حيث تم العثور على آثار أقدام خمسة عشر فرداً من المها منذ فترة ليست بالطويلة).
إن جهود إعادة التوطين تعتبر عظيمة وجديرة بالثناء، وأريد أن أشيد هنا بما تقوم به السلطات المغربية لحفظ واستعادة الأنواع الفريدة في بلدهم، ولكن ينبغي اتخاذ إجراءات وبرامج حفظ وحماية خارج المحميات لتُكمّل مبادرات الحفظ داخل المحميات. ويعتبر تحديد البيئة الملائمة ضمن المناطق الطبيعية الكبيرة التي لا يزال يتواجد فيها المها أولوية قصوى.
آمل أن يعمل الخبراء والمختصين بشكل جماعي لإنقاذ المها الذي ما زال باق على قيد الحياة في النيجر وموريتانيا، وفي الوقت نفسه، تأمين البيئات المناسبة التي تضمن استمرارية القطعان طليقة في مواطنها البرية.
 
 
 

أوليفر لانجراند هو المدير التنفيذي لصندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة وخبير طيور. عادة ما يقوم بإيقاظ من حوله قبل الفجر للذهاب لمشاهدة أنواع الطيور النادرة.