Middle East
5 Jun 2016

لنحوِّل بنادق الصيد إلى كاميرات

نسر الأذون بمحمية محازة الصيد - المملكة العربية السعودية
نسر الأذون بمحمية محازة الصيد - المملكة العربية السعودية - بعدسة د. محمد شبراق
By Dr. Mohammad Bin Yaslim Shubraq
يحتفل العالم هذه الأيام باليوم العالمي للطيور المهاجرة، وتشارك في هذه الاحتفالية العديد من المنظمات والهيئات بالعالم بغرض زيادة الوعي بأهمية الطيور المهاجرة ودورها في النظام البيئي وسلامته، وقد وقد أقرت دول الأطراف لاتفاقية المحافظة على الطيور المائية المهاجرة بين إفريقيا وأوروبا وآسيا خلال اجتماعها الثالث بالسنغال عام 2005م هذه الاحتفالية واختير نهاية الأسبوع الثاني من شهر مايو من كل عام ليكون يوم الاحتفال بيوم هجرة الطيور، وقد بدأ أول احتفال بيوم هجرة الطيور على مستوى الثلاث قارات القديمة (آسيا أوروبا وإفريقيا) في عام 2006م، ويتم خلال كل احتفالية اختيار موضوع لهذه المناسبة وفي هذا العام 2016م، وقد اختير شعاراً لها «عندما تصمت السماء» ويقصد بها اختفاء الطيور نتيجة الصيد والشبك والتجارة غير النظامية للطيور المهاجرة وهذا الشعار اختير بعد صدور التقرير الخاص بالصيد الغير نظامي بمنطقة البحر المتوسط والذي عرض أرقاماً مخيفة لأعداد الطيور التي تصاد بتلك المنطقة.
 
ويشير التقرير الذي نشر على موقع البيرد لايف إنترناشونال أن هناك حوالي 25 مليون طائر يصاد سنوياً بطريقة غير نظامية في الدول المطلة على منطقة البحر الأبيض المتوسط منها 20.1 مليون طائر مغرد و 100 ألف طائر جارح ومليون طائر مائي يقتلون سنوياً مما أدى إلى اختفاء حوالي 40 نوعاً من بعض مناطق انتشارها، كما عرض التقرير إحصائيات عن الطيور المصادة بطريقة غير شريعة في دول أوروربية مثل إيطاليا والذي وصل إلى حوالي 5.6 ملايين طائر سنوياً، ولو قارنا هذا العدد بمساحة هذه الدولة لكان هناك 19 طائراً يقتلون في الكيلومتر مربع سنوياً، وفي لبنان يزيد العدد حيث قدرت أعداد الطيور المهاجرة المصادة سنوياً حوالي 2.7 مليون طائر، وهذا يعني أن هناك 248 طائراً يصاد في الكيلومتر مربع سنوياً.
 
ومن أعلى الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط في أعداد الطيور كانت جمهورية مصر العربية، حيث ذكر التقرير أن هناك حوالي 5.7 ملايين طائر سنوياً.
 
بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي فبالرغم عدم وجود إحصائيات موثقة بهذا الخصوص وصعوبة الحصول عليها وذلك لأن معظم الأنظمة البيئية تمنع صيد الطيور المهاجرة، لكن حسب ما يرد على شبكة التواصل الاجتماعي أن هناك مزارع في شمال المملكة العربية السعودية تشبك من 50 إلى 120 ألف طائر خلال الهجرة الخريفية وهذا يعتبر عدد كبير إذا ما حسبنا أعداد المزارع الأخرى التي تقوم بشبك الطيور، فلو قدرنا أن عدد المزارع التي تقوم بالصيد في دول مجلس التعاون 100 مزرعة فقط، هذا يعني أن أعداد الطيور التي تشبك حوالي 5.000.000 -12.000.000 طائر سنوياً، وهذا يمثل نصف ما يصاد في دول حول المتوسط وهذا يعتبر عدداً كبيراً جداً مقارنة بعدد السكان بالمنطقة ناهيك عن الطيور الأخرى التي تصاد بالبنادق وتشبك خارج تلك المزارع وتباع بالأسواق والتي زاد رواجها حتى أن الكثير من العمالة بالمملكة اتخذوا من شبك الطيور المهاجرة خاصة المغردة منها مصدر رزق لهم، فهاهم يستأجرون مزارع يصل إيجارها السنوي حوالي 75 ألف ريال وهذا يعني أن هناك رواجاً في تجارة بيع الطيور المهاجرة غير شرعية حيث إن الأنظمة بالمملكة تمنع مثل هذا الصيد وهذه التجارة للطيور المهاجرة.. وأتذكر وأنا أقوم بدراسة لتكاثر الطيور البحرية قبل سنوات وجدت مجموعة من صيادي الأسماك قد قاموا بجمع كل بيض الطيور البحرية على الجزيرة لبيعها وهذا طبعاً يعتبر أهم العوامل التي أدت إلى تناقص اعداد الطيور البحرية بالمملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية.. صحيح أن هذه الظاهرة غير منتشرة بشكل كبير بفضل من الله ثم بجهود قيادات وأفراد قطاع حرس الحدود بمتابعة للصيادين لعدم قيامهم بالنزول على الجزر وصيد الطيور البحرية وجمع بيضها لكنها لازالت موجودة وهناك سوق لها خاصة بالمناطق الساحلية بالجنوب الغربي من المملكة.
 
لنحافظ على الطيور المهاجرة
 
وعليه ومن خلال هذا اليوم العالمي لهجرة الطيور أحببت أن أستعرض معكم أهمية المحافظة على الطيور بشكل عام والطيور المهاجرة بشكل خاص، وأبدأ بإلقاء الضوء على أهمية المحافظة على الطيور وعلاقة ذلك بالرؤية المستقبيلية للمملكة 2030 والتي قدمها صاحب السمو الملكي ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- في رؤيته لمستقبل الوطن تضمن العديد من النقاط التي منها الاستفادة مما حبا الله هذه الأرض المباركة من ثروات طبيعية وجمالية والتي يندرج تحتها التنوع الإحيائي بشكل عام والطيور بشكل خاص، ولإلقاء الضوء على علاقة التنوع الإحيائي والبيئة أود الإشارة إلى عدد من النقاط تؤكد أهمية الحفاظ على ثرواتنا الطبيعية وأشير إلى أن البيئة السليمة تقدم لنا خدمات مجانية لسلامة البيئة من حولنا وبالتالي سلامة البشرية والأجيال القادمة وأشير هنا إلى دراسة نشرت عام 1997م (Costanza et al. 1997) ذكرت أن ما تقدمه البيئة السليمة وما بها من أنظمة بيئية ومكوناتها الحية من نباتات وحيوانات من خدمات للبشرية، وذلك من خلال تحليل حسابي لحوالي 17 نظاماً بيئياً منتشراً في 16 من الأقاليم الإحيائية بالعالم بحوالي 33 تريليون دولار، هذا المبلغ بسعر قبل عام 1997م فماذا يمكن أن تكون عليه تكلفة هذه الخدمات بالوقت الحالي، فالبيئة ومكوناتها تقوم بتنظيم المناخ وتخصيب التربة، وتلقيح المحاصيل وتنقية المياه ناهيك عن ما تقدمه الحيوانات والطيور من خدمات يمكن أن تكلف مبالغ كبيرة لتعويضها.
 
وحيث إن الموضوع عن الطيور أود أن أذكر بأن هناك دراسات علمية منشورة في المملكة ومناطق أخرى فيما يتعلق بدور الطيور في تقديم خدمات مجانية، وعليه فإن إختفاء هذه الطيور سوف تكلف الدول مبالغ كبيرة، فمثلاً ذكرت دراسة نشرت قبل سنوات عن خدمات الطيور البيئة أشارت إلى أن قبرات ميدوي الغربية بولاية كاليفورنيا أنها تتغدى على 193 طناً من الحشرات يومياً خلال موسم التكاثر، كما أشارت بأن الطائر الأسود يقوم بالتغذي على 4.260 طناً من اليرقات والحشرات، وعليه فقد قام الباحثون المشاركون بهذه الدراسة بحساب تكلفة هذه الخدمات بدلاً من هذه الطيور فتوصلو إلى أن الطيور وفرت مبلغ 444 بليون دولار والتي كانت ستصرف للقضاء على الحشرات التي تخرب المحاصيل الزراعية.
 
وهنا بالمملكة قمت بحسابات بسيطة بعد دراسة بسيطة مع طلابي بجامعة الطائف بعد مراقبة ثلاثة أنواع من الطيور المتكاثرة وتبين أن هذه الطيور يمكن أن تستهلك حوالي 2.025 طن من الحشرات في الموسم الواحد، وهذه خدمة مجانية تقوم بها هذه الطيور فلو أردنا أن نقوم بذلك لكلفنا مبالغ طائلة ناهيك عن الأضرار التي يمكن أن تسببها المبيدات، ولو تحدثنا عن جميع الطيور المقيمة والمهاجرة والتي تتغذى على الحشرات خلال عبورها للمملكة لزادت الخدمات البيئة المجانية المقدمة.
 
بالإضافة إلى هذه الخدمات المجانية فهناك مداخيل كبيرة أخرى يمكن أن تقدمها السياحة البيئة والتي تعتمد كثير من الدول عليها في ميزانيتها مما جعل المحافظة على الحياة الفطرية لها مكانة مهمة في المجتمعات المحلية لهذه الدول لما تقدمة من ثروة لأوطانهم، وأتذكر هنا وخلال زيارتي لمنتزهات طبيعية في كينيا ما ذكره المرشد السياحي والمرافق لنا في رحلتنا في أراضي السفانا الكينية، وذكره أنه في الستينات كنا نرشد الصيادين على أماكن الحيوانات لصيدها حتى أصبح الكثير منها مهددة بالإنقراض من أسود وفهود وفيلة، أما الآن فانا وعائلتي وكثير من أفراد قبيلتي نعمل ونسترزق من الإرشاد السياحي للحياة البرية في بلدي ويهمنا الحفاظ على هذه الثروة التي تدر عليّ وعلى أبناء بلدي مداخيل كبيرة.. وأشار إلى أنه استطاع من خلال عمله في هذا النوع من السياحة بتعليم أولاده في أحسن المدارس، وعليه فقد رسخ في قلوبهم محبة الحياة الفطرية والتي تظهر من خلال سلوكهم للمحافظة على هذه الثروة لتبقى لهم وللأجيال القادمة.. وللمعلومية فقد قدرت إحدى الدراسات المنشورة من خلال إحصائيات قام بها متخصصون بالسياحة إن دخل إفريقيا من الدخل العالمي للسياحة عام 1998م بلغ 9.8 ترليونات دولار. كما أن دخل السياحة من خلال مشاهدة الطيور بالعالم يصل إلى حوالي بليون دولار سنوياً، وعليه فإن هذه السياحة لعبت دوراً في المحافظة على البيئات الطبيعية وكذلك في رفع المستوى المعيشي للسكان المحليين ناهيك عن النشاطات المصاحبة من بيع الأدوات والرحلات البرية والمهرجانات ومنها ايضاً بيع الكتب التوضيحية عن طيور تلك المناطق.
 
الطيور المهاجرة للمملكة العربية السعودية
 
ومن هنا يمكن القول إن السياحة البيئية ربما يمكنها أن تلعب دوراً في تحقيق رؤية المملكة 2030 والتي أشار إليها صاحب السمو ولي ولي العهد والتي تندرج تحت رؤية محور السياحة والتي يمكن أن تتضمن سياحة مشاهدة الطيور البرية، حيث يمكن للسائح مشاهدة طيور مهاجرة ومقيمة في كل الأوقات وفي كل مكان فالسائح بمنطقة الرياض يستطيع أن يشاهد في منطقة الحائر العديد من الطيور المهاجرة والمعششة وعلى سواحل الخليج والبحر الأحمر يمكن أن يرى الزائر طيور مائية مهاجرة وطيور أخرى لا توجد إلا في البحر الأحمر مثل النورس أبيض العين وطائر الحنكور وطيور أخرى تأتي عابر أو زائرة شتوية على سواحلنا الجميلة، وعلى الساحل الشرقي من بلادنا الحبيبة هناك الغاق السقطري وطيور مائية مهاجرة في خليج تاروت وسبخة الفصل بالجبيل، ولا أنسى المناطق الجبلية بالجنوب الغربي من المملكة والتي يقطنها طيور متوطنة (Endemic) لا توجد إلا في بلادنا ومن أهم هذه الأنواع طائر العقعق العسيري والذي تذكر الدراسات العلمية أن السلالة الموجودة في بلادنا من هذا النوع لا يوجد في العالم إلا بجبال عسير بالمملكة، بالإضافة لذلك فهناك طيور أخرى متوطنة مثل نقار الخشب العربي أحد الأنواع المهددة بالإنقراض على مستوى العالم، وهناك نسر الأذون والمهدد أيضاً بالإنقراض على المستوى العالمي والموجود بمحمية محازة الصيد ومحمية عروق بني معارض بأعداد يتمنى الكثير من المهتمين سياح الحياة الفطرية من محبي مشاهدة الطيور لمشاهدته وتصويره. والمملكة بموقعها الجغرافي بين الثلاث قارات (آسيا الجزيرة وإفريقيا الجزيرة وأوروبا) وتنوع البيئات فيها يزيد من التنوع الأحيائي فيها بشكل عام والطيور بشكل خاص، ويذكر عدد من المتخصصين في الجغرافيا الحيوية بأن موقع المملكة بين ثلاث نطاقات بيوجغرافية فنجد أن هناك طيور ذات أصول إفريقية موجودة بالجنوب الغربي من المملكة مثل أبو معول والسبد الجبلي، وهناك أعداد من الطيور ذات الأصول القطبية الشمالية مثل الدراج تجدها في وسط وشمال المملكة، بالإضافة للطيور ذات الأصول الهندوماليزية موجودة في شرق والجنوب الشرقي للجزيرة العربية وهذا يجعلها ذات تنوع كبير بالرغم من حساسية بيئاتها، ويجدر الإشارة إلى أن أعداد الطيور بالمملكة تصل إلى أكثر من 520 نوعاً من الطيور وهذا العدد يعتبر كبيراً مقارنة بأعداد طيور بدول أوروبية مثل بلغاريا والذي يصل فيها عدد الطيور المسجلة إلى حالي 350 نوعاً من الطيور، وللمعلومية فإن الطيور المهاجرة تمثل نسبة أكبر من الطيور المسجلة بالمملكة، حيث يصل عددها إلى أكثر من 270 نوعاً تصل للممكلة في أوقات مختلفة من العام، وعليه فقد تم تقسيمها حسب أوقات وصولها ومكوثها بالمملكة إلى طيور مهاجرة عابرة، وطيور زائرة شتوية، وطيور زائرة صيفية، وطيور متنقلة وهذا التواجد يدعم السياحة لمشاهدة الطيور، فمثلاً هناك طيور تبدأ في الوصول مع نهاية شهر أغسطس وتصل دروتها مع نهاية شهر سبتمر وأكتوبر، وهذه المجموعة من الطيور المهاجرة تستخدم أجواء المملكة كمنطقة عبور خلال هجرتها بين مناطق تعششيها في آسيا وأوروبا إلى مناطقها التي تقضي فيها الشتاء بإفريقيا، وعليه فإنها تستخدم أراضي المملكة للتغذية خلال رحلتها وقد تتراوح فترة توقفها من عدة ساعات إلى ثلاث أسابيع، ومن هذه الطيور هناك مجموعة منها تمر خلال عودتها بعد نهاية الشتاء للوصول لمناطق تعشيشها في أشهر الربيع (شهر مارس إبريل)، ومن هذه الطيور المهاجرة العابرة اللقلق الأبيض و اللقلق الأسود وهناك أنواع أخرى لا يتسع المجال لذكرها، لكن يمكن أن أذكر أجمل وأعجب الهجرات لطيور تصلنا للمملكة ينطبق عليها مسمى طيور مهاجرة عابرة وهي هجرة طيور اللقلق الأبيض: فهجرة هذه الطيور تنقسم إلى مجموعتين الأولى تتجه شرقاً والأخرى تتجه غرباً، فالتي تتحرك شرقاً تأتي من عدد من المناطق بأوروبا لتجتمع بالقرب من مضيق البوسفور ليتحرك فوق نهر الأردن لتتحرك منها مجموعتان واحدة تتحرك على امتداد البحر الأحمر عبر المملكة لتقطع من منطقة باب المندب لتصل لإفريقيا والأخرى تذهب عن طريق سيناء ليصل الجميع لجنوب إفريقيا.. أما المجموعة التي تتحرك غرباً فمنها من يقضي الشتاء بإسبانيا ومنها من يتحرك ليكمل رحلته إلى غرب إفريقيا. والجميل في هذه الهجرة ما ذكرته إحدى دراسات المتابعة بالأقمار الاصطناعية عملت بألمانيا بعد متابعتها لعدد من السنوات بأن زوج من اللقلق الأبيض تم وضع أجهزة متابعة عليهما يهاجر كل فرد في إتجاه، فالأنثى تذهب سنوياً شرقاً لتقطع مضيق البوسفور بتركيا ثم تتجه جنوباً لتقضي الشتاء في جنوب إفريقيا، أما الذكر فيذهب غرباً ليقضي الشتاء في أسبانيا، ومع بداية الربيع يصل الزوجان إلى نفس العش في موعد محدد كل عام لتبدأ مراسم التكاثر بالرقصات النغمات، وقد استمر هذا الوضع لعدد من السنوات ولكن وفي السنة الرابعة أو الخامسة من المتابعةصل أن تأخرت الأثنى عن موعدها أسبوعاً فبدأ الذكر بإطلاق مراسم التكاثر مع أنثي صغيرة السن وبعد يومين وصلت الأنثى المتأخرة فحصل عراك شديد بين الأنثى القديمة والجديدة والذكر يتفرج، وكان لعامل الخبرة النصيب الأكبر، حيث طردت الأنثى الأولى الثانية وبدأت بالتراقص وعاد إليها زوجها وبدأت معه مراسم التكاثر بالرقصات والنغمات يتخللها بناء العش.
 
ومن الهجرات العجيبة لمجموعة الطيور الزائرة الشتوية والتي تأتي للمملكة لقضاء فترة الشتاء وعادةً تصل في شهر سبتمبر وأكتوبر وتغادرها في شهر فبراير - مارس، ومنها مجموعات من هذه الطيور العقاب الإمبراطوري والعقاب المنقط الكبير، ومن أجمل الرحلات لهذه الطيور هجرة طائر يعرف بالأبلق الشمالي يصل وزنه بين 35-40 جرام ويهاجر من منطقة ألاسكا ليقطع خلالها طريق طويل يصل إلى حوالي 15000 كيلومتر تقريباً ليقضي مجموعة من أفرادة الشتاء في المملكة.
ومن الطيور الأخرى والمهددة بالانقراض والتي تقضي الشتاء في بلادنا وله هجرة عجيبة عرفت من خلال متابعة أنثى عقاب الإمبراطوري وضعت عليها جهاز متابعة عن طريق الأقمار الاصطناعية وذلك بالقرب من مركز الأمير سعود الفيصل لأبحاث الحياة الفطرية بالطائف، حيث تحركت في نهاية شهر فبراير شمالاً إلى كازاخستان لتبدأ التكاثر هناك وفي موسم الهجرة التالي تم مسكها في نفس الموقع بالقرب من مركز الأمير سعود الفيصل للحياة الفطرية بالطائف وسحب منها الجهاز، والعجيب أن هذه الأنثى تم مسكها خلال ثلاث سنوات في نفس الموقع التي مسك فيها أول مرة.
 
القادمة في الربيع والصيف
 
أما في فصل الربيع والصيف فهناك الطيور التي تصل للمملكة للتكاثر بعد أن قضت فترة الشتاء بمناطق أخرى من العالم، ومن أهمها الطيور البحرية ومنها طيور الخرشنة المتوجة الصغيرة والتي سجل أفراد منها تعشش بجزر بالخليج العربي تقضي الشتاء بأندونيسيا، ومن الطيور ذات الأهمية العالمية والذي يعتبر من الطيور القريبة من مستوى المهددة بالانقراض الصقر الأسحم أو صقر البكا أو البكاك والذي يتخذ بعض الجزر بالبحر الأحمر والخليج العربي منطقة مهمة للتعشيش والذي يغادر مناطق تعشيشه في البحر الأحمر والخليج العربي ليقض الشتاء بجزيرة مدقشقر. أما الطيور السائحة أو المتنقلة فهي في الأصل طيور مقيمة في المملكة ولكنها تقوم بتحركات موسمية داخل الجزيرة العربية ولا تغادرها إلا نادراً، وعادةً ما تكون منتشرة في صغار الطيور بعد مغادرتها لأعشاشها. وقد بينت إحدى الدراسات على النسر الوردي إن صغار النسور ابتعدت لمسافات بعيده عن أعشاشها تصل بين 300-400 كم من أعشاشها وذلك بعد شهرين من اكتمال ريش أجنحتها.
 
وعليه فإن الطيور في بلادنا هي جزء من تراثنا ومن التنوع الإحيائي في بلادنا كما أنها ضيوف علينا وكشعب عرف بكرمه فمن الواجب عليه إكرامها، كما أنها أحد معجزات الخالق سبحانه وتعالى ليرينا آياته في الآفاق، وليعرف مدى أمانتنا على هذه الأرض وما عليها فهل نحن محافظون على هذه الأمانة لتلعب هذه الطيور دورها على هذه الأرض وتقوم بما أمرها الله أن تقوم به كأمة أمثالنا.. وعليه فنحن نأمل المزيد من خلال مشاركة المواطن ليشعر بأهمية هذا الجمال والكنز الموجود حولنا من خلال برامج التوعية لنحول بنادق الصيادين إلى كاميرات تصور وتوثق ما لدينا ولنسوق هذا الجمال لرفاهية أبناء هذا الوطن والأجيال القادمة، كذلك نتمنى الاهتمام في البيئة والتنوع الإحيائي وإدراجها ضمن برامج التنمية المستدامة بشكل واقعي فلا تبنى مشروعات على حساب البيئة والمناطق الطبيعية، كما نحتاج من الجهات التعليمية أن تتضافر لتطوير المناهج للتعريف بما لدينا وتوثيق ما لدينا من ثروة طبيعية ليستفيد المواطن والأجيال القادمة وليستشعر الجميع بالمسؤولية والمشاركة في تحقيق رؤية الشعب السعودي 2030 والذي عرضها ولي ولي العهد تحت ظل قائد مسيراتنا خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان -حفظه الله-.
 
بقلم: د. محمد بن يسلم شبراق - عميد شئون المكتبات بجامعة الطائف
مستشار غير متفرغ بالهيئة السعودية للحياة الفطرية
عضو اللجنة الفنية العلمية لمذكرة التفاهم للمحافظة على الطيور الجوارح المهاجرة بين إفريقيا وأيوروآسيا
رئيس اللجنة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط للبيرد لابف إنترناشونال