Africa
24 Jul 2016

طيور تأسر القلوب والعقول في الجبل الأخضر

آلاف الطيور البحرية تتخذ الجبل الأخضر موطناً لها © بيوسفيرا
آلاف الطيور البحرية تتخذ الجبل الأخضر موطناً لها © بيوسفيرا
By Majd Abu Zaghlan
 
جهود الحماية في الجزر الصحراوية تمخّض عنها نتائج مذهلة وطويلة الأمد، فالصيادين الآن يساهمون في الحماية ويقومون بتعداد الطيور بدلاً من قتلها. حتى أنهم قاموا بتبني عش للسلاحف، ويعتبر هذا تغيير جذري ومهم. شوهد عقاب نساري يغوص لالتقاط سمكة تحت أشعة الشمس الحارقة على الأرض الصخرية، وبين الخيم العسكرية المهجورة الممزقة بفعل الرياح الأطلسية العاتية مقابل الشاطئ الصخري.
 
حال وصولك لمنطقة راسو، وبعد قضاء ست ساعات في رحلة بحرية شاقة على متن القارب، فإن المشهد الذي ستراه وأنت واقف في الظل هو حبيبات غبار عالقة في الجو وعصافير الدوري التي تتشاجر على قطرات الماء العذب التي تقطر من صنبور برميل المياه قرب خيمة. إنه ليس بالمكان الذي تتوقع أن تجد فيه تجمعات طائر القبرة المهدد بالانقراض وفريق صغير متحمس من الخبراء يعمل لوحده على حماية الأنواع المستوطنة النادرة والمهددة بالانقراض.
الرأس الأخضر يشكل أرخبيل بركاني يبعد ستمائة كيلو متر عن ساحل غرب إفريقيا ويعتبر من الدول النامية.  يحيط هذا الأرخبيل أسماك القرش والشعب المرجانية وجزيرة سانتا لويزا بجزيرتيها الصخريتين راسو وبرانكو ويتواجد فيهما ما تبقى من الحياة البرية النادرة في الرأس الأخضر، وهي منطقة بعيدة جداً من الصعب أن تسكن. مع ذلك، فإن آلاف الطيور البحرية كجلم الماء المستوطن في الجبل الاخضر بالإضافة للوزغة العملاقة (Giant Wall Gecko) والسلحفاة البحرية (Loggerhead Sea Turtles) وكلاهما من الأنواع المعرضة للانقراض تتخذ هذه الجزيرة موطناً لها، ولكن ذلك لا يعني أنها بمأمن من المخاطر.
 
طائر قبرة راسو أحد يعتبر أكثر الطيور المهددة بالانقراض حول العالم ويتأثر بشكل كبير بالظواهر السلبية للتغيرات المناخية كالأعاصير وموجات الجفاف التي تقضي على الأعشاب التي كان يتغذى عليها. انخفضت أعداد القبرة على هذه الجزيرة التي تبلغ مساحتها سبعة كيلومترات مربعة في العام 2006 إلى سبعين طائر. منظمة بيوسفيرا (Biosfera) هي منظمة غير حكومية محلية متخصصة في حماية الأنواع والتي تعمل بدعم من الجمعية البرتغالية لحماية الطيور  (SPEA شريك بيرد لايف إنترناشيونال في البرتغال) تقوم بالعمل وبمساعدة المتطوعين لإعادة إحياء جزيرة سانتا لويزا المجاورة (جزيرة أكبر نسبيا وتحتوي على غطاء نباتي مماثل) لغايات نقل طائر القبرة ومساعدته على العودة لأعداده الأصلية. يعتبر الصيد الجائر أيضاً من التهديدات التي تواجه هذا الطائر. حيث اعتاد الصيادون على القدوم لهذه الجزر وملئ قواربهم بطائر جلم الماء وإناث السلاحف البحرية التي تتخذ من الشاطئ أعشاشاً لها.

 
قام تومي ميلو ميلو، الشريك المؤسس لبيوسفيرا في الماضي بنصب خيمة في برانكو لحماية السلاحف من الصيد الجائر، وعندما نفد طعامه خاطر بالغطس في المياه الممتلئة بأسماك القرش باحثاُ عن السمك ليأكل. يقول تومي: "إن الصيادين يعملون معنا الآن، حيث يساعدوننا بعملية إحصاء عدد الطيور المتواجدة في الأعشاش على سبيل المثال"، قاموا بتبني عش للسلاحف، "وهذا يعتبر تغيير جذري ومهم ".
لدى تومي نظرة مستقبلية بإنشاء "محمية مائية ضخمة في الرأس الأخضر تشمل الجزر الثلاثة" وتحقيقها يتطلب سنوات من العمل الدؤوب: بداية بالمشي عدة كيلو مترات على طول الشواطئ يومياً لحماية أعشاش السلاحف ونقل بيضها لحاضنة لزيادة فرصها في البقاء على قيد الحياة، ومن ثم بناء قدرات المنظمة في مجال حماية الطيور والقدرة على العمل مع الحكومة ومشاريع حماية البيئة الدولية.
 
بدعم الجمعية البرتغالية لحماية الطيور والمنحة المقدمة من صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة (Critical Ecosystem Partnership Fund) أصبحت بيوسفيرا أقوى وأكبر. يقول بيدرو جيرالدز منسق المشروع في الجمعية البرتغالية لحماية الطيور: "إن بيوسفيرا منظمة رائعة فلقد بدأت بجهود أب وابنه يعملان سوياً لحماية هذه الجزر". "قال تومي: "لقد كنا في السابق مجرد منظمة بالاسم، أما الآن فنحن منظمة غير حكومية مسجلة تعمل كما يجب". تتطلع بيوسفيرا إلى العمل التشاركي مع الحكومة لإدارة المحمية البحرية. تقول باتريشيا ريندال روشا منسقة في بيوسفيرا: "نحن نُعتبر الرابط بين الصيادين والحكومة".
 
الفيديو أدناه تم تسجيله أثناء زيارة ميدانية من قبل صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة يُظهر التقدم الذي أحرزته بيوسفيرا في الحفاظ على الجزر الصحراوية وتأسيس منظمتهم، وبالتأكيد يظهر جمالية الحياة البرية في الجزيرة.
 

 
منذ الزيارة الميدانية تم منح بيوسفيرا تمويل إضافي من قبل صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة لمواصلة بناء قدراتها في المجالات المالية والاتصال. تقوم المنظمة الآن بإجراء المزيد من البحوث الميدانية والتحقق حول تأثيرات النمل الأحمر الغازي (fire ants) الذي تواجد مؤخراً في جزيرة راسو، والذي يهدد طائر القبرة والأنواع الحية المستوطنة الأخرى.  يقول كل من تومي وباتريشيا وبيدرو أن عملية نقل طائر القبرة للجزيرة يتم تحت إشرافهم.
 

 

 

يقوم فريق التنفيذ الإقليمي لصندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة وكجزء من الدعم لمتلقي المنح بإجراء زيارات ميدانية، مثل زيارة الرأس الأخضر هذه. قام المسؤولين عن المشاريع في هذه المرحلة من البرنامج، بمهمة إشراف في كل من الجزائر والمغرب والجبل الأسود وألبانيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا.

قال بيدرو جيرالدز:"إن دعم صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة والتواصل مع فريق التنفيذ الإقليمي كانا رائعين وعلى وجه الخصوص التعامل مع الصعوبات التي واجهتنا خلال هذا المشروع، ولأن هذه المنطقة بعيدة ونائية كان علينا تغيير بعض الخطط واستبدالها".